ما ودعك ربك وما قلى
تأتي هذه السورة بعد فترة من انقطاع الوحي .. ينقطع الوحي ويتأخر عن الرسول صلى الله عليه وسلم فيتكلم المشركون ويشمتون بأن صاحب محمد قد جفاه.. ويضيق صدر رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يسمع ، ويشتد عليه أن يفقد الوحي الذي كان يعطيه المدد والعون والشعور بالرعاية والحفظ .. يفتقد القرب الذي يهدأ روعه ويسكن نفسه ويعينه على الاستمرار في هذا الطريق الطويل الشاق.. تتنزل السورة ويبدؤها الله بذكر وقتين كما النسيم في رقته .. الضحى الساكن والليل الساجي . . ثم وكأنه يمسح على قلبه ويربت على كتفه .. لا تحزن يامحمد.. ولا تخف .. ماتركتك وماأبغضتك .. يطمئن حبيبه وخليله في الأرض ؛ أن اطمئن . . كما تضم الأم صغيرها حين يرتاع .. وكما تمسد ظهره وتسمي عليه وتقول له : لاتخف ياحبيبي .. أنا بقربك فلا تخف من شيء .. كنت معك وسأظل معك ولن أتركك . . أتذكر حين ضربك أخوك الكبير ؟ من أخذ لك حقك منه ؟ ألست أنا ياحبيبي؟! حين طلبت منك معلمتك كراسة الرسم .. من أحضرها لك ؟ أو لست أنا من فعل ذلك ؟! كنت وسأظل بقربك أعطيك وأدافع عنك ؛ فلا تخف .. فقط اطمئن . . وتأخذه في حضن . . كأدفء مايكون . . ولله المثل الأعلى . . وكأن الله يم...