قطعة من صدق . .
بداية .. لابد لي أن أشكر الفتاتان الجميلاتان هبوش وهيون على الديكور الرائق الجميل وعلى تعبهما معي..()
كان جهدا رائعا ومميزا ويشبهني كثيرا..=)
شكرا جزيلا لكما ، أكثر أبو شي (l)
" أنا عاق بوالدي ..
أصدر علاء من فمه صوت : أففف ،
ثم قال : صحيح أنك بجيح !
وقام فيصل بلكز أخيه بكوعه وهو يقول ضاحكاً:
يبدو أن مصطفى قد ضحك عليك ، هو يقول العيوب الخفيفة حتى يستدرجك وتجيب العيوب المحرزة !
أجابه خالد بوجه متجهم :
بل على العكس تماماً ، كما سبق وقلت ، هو شجعني على الحديث ! ثم قال : لست من الأشخاص الذين يصرخون
بوجوه أمهاتهم على سبيل صباح الخير ، أو يرمي بوالده في دار المسنين من باب الرياضة ،
لكنني أعرف أن ما أفعله الآن هو مقدمة فقط ، وأنني لو لم أقف حالاً فأنا لست ببعيدٍ عن مرحلة السفر بأمي العجوز
إلى البادية ورميها هناك بكل ضمير مستريح !!
كنت أعشق قراءة القصص التي تتحدث عن عقوق الوالدين .. على اعتبار أنني بار بوالدي ..
أقرأ تلك القصص بمشاعر ظاهرها ( الاتعاظ ) وباطنها ( الشماتة ) ..
فلان ضرب أمه فشلَّت يده ، فلان رفع صوته في وجه أبيه فأصيب بشللٍ في أحباله الصوتية فلان رمى بأمه في
شاطئ بعيد فرماه ابنه بعد أعوام ـ بالصدفة ـ في نفس المكان .. فلان بخل على أهله ، ففقد ماله ، وقل رزقه ..
وكل تلك القصص ـ بالرغم من كمية المبالغة الهائلة فيها ـ إلا أنها مقبولة لأنها تتحدث عن العاقبة الأخلاقية ، ومحببة
لأنها تشبع رغبتنا بالرضا عن النفس ، لأن أي شخص لم يصب بالشلل ، أو لم يذهب به أولاده إلى دار العجزة ،
أو لم يفقد مرتبه بعد ، هو شخص بار بوالديه !
والحقيقة أنك تحتاج إلى أن تنسلخ عن ذاتك لتصبح قادراً على تقييم نفسك .. فالإنسان عاجز تماماً عن رؤية عيوبه ..
والشخص الذي يدله عليها هو ـ بالتأكيد ـ إما شخص حاسد أو غيور !
لم يكن يقلقني التفكير في حقيقة هذه القصص .. علماً بأن من حكاها أو كتبها أراد لها أن تكون كذلك ..
وإلا من سوف يتعظ بحادثة لا يؤمن بصحتها ! لكنني كنت أتسلى فقط ..
ضرب علاء جبهته العريضة براحته الضخمة فأحدثت صوتاً يشبه صوت دفوف الموالد وهو يقول : هذه بلادة فظيعة ،
أين التسلية في قراءة قصة تتحدث عن قهر الوالدين !
أجابه خالد : نحن اتفقنا على الصدق .. ثم إنني لم أعتقد للحظة أنني الوحيد الذي يساوره ذات الشعور ..
هل نبدو لك كأشخاص يتعظون من الأحداث التي مرت بهم ! لو كان الأمر كذلك لأصبحنا أعظم أمة على وجه الأرض ..
كنا استفدنا من كمية المصائب التي مرت بنا على مر التاريخ .. هذا على صعيد الأحداث الحقيقية ،
فما بالك بقصة لا تعرف مدى صحتها !
ثم قال موجهاً حديثه إلي : عندما تشاهد واحداً من أفلام الأكشن التي يتعرض فيها البطل لوابلٍ من الرصاص ،
فبماذا تشعر ؟!
فكرت قليلاً في الفخ الذي ينصبه لي فلم أجد واحداً ..
ومع ذلك قلت في تردد كبير : أشعر بالإثارة طبعاً .
ضرب يده بيدي وهو يقول في حماس : تماماً ، يشعر بالإثارة !
استطرد قائلاً : يشعر بالإثارة ، لكن البطل يشعر بالرعب ..
فهل تعرفون متى بدأت أشعر بالرعب ؟!
قال علاء في غباء : عندما تعرضت لوابلٍ من الرصاص !
ضحك صفوان ،
وخالد يقول : كلا ، شعرت بالرعب عندما رزقت بولديّ ، وليد وفريد .!
نعم أنا أستطيع أن أتحمل مشاكل الزوجة ، نكدها ، الخلافات المستمرة ،
وبإمكان زوجتي أن تتحمل ضيق أفقي ، أخلاقي النزقة ، عصبيتي الدائمة .. هذه أمور متوقعة من الطرفين ..
لكنني لا أستطيع أن أتحمل فكرة أن هذين المخلوقين الصغيرين ، الجميلين ، قد يفعلان أمراً ما يسيئ إلي !
أستطيع الآن أن أفهم لماذا يقول ربنا عز وجل (( ولا تقل لهما أفّ )) ..
الآن فقط أعرف كم هي مرهفة أحاسيس الوالدين ، بحيث أن أي تصرفٍ قد يخدش هذه الأحاسيس الرقيقة !
أنا أشعر بالمتعة عندما يوقظني وليد من نومي وهو يسكب محتويات رضاعته فوق أذني ،
ونغرق بالضحك ـ أنا وأمهم وهم ـ عندما يصفعني فريد في دلال عصبي !
ولا أحد يستطيع تخيل مدى فرحتي عندما يختارني أحدهم لألعب معه أي لعبةٍ يفضلها ..
أو مقدار حزني عندما ترتفع حرارة أحدهم نصف درجة !
لذلك فأنا لا أتوقع من وليد ألا يتأفف عندما أوقظه من نومه فقط ..
بل أريد منه أن يفرح عندما أفعل ذلك ! عدم التأفف هو أقل درجات البر التي أطلبها ،
أما الفرحة بلقائي فهي ما يرضيني !!
أريد منهما أن تغمرهما السعادة إذا اخترت أحدهما ليذهب معي عندما أجلب حاجيات المنزل مثلاً!
أنا نادم جداً لأنني عشت ما مضى من عمري وأنا لا أعرف أنني عاق ..
هل كنت بحاجة إلى أن أتزوج ويصبح لدي أولاد لأشعر بشعور والدي !
كل ما كان يتطلبه الأمر هو قليل فقط من التجرد ، أخرج من نفسي قليلاً لأشاهدني بعين أمي ، لأقيم تصرفاتي بقلبها ..
كان علي أن أتفهم غضبها عندما تستقبلني معاتبة ( قول عندي أم إجي زورها ) بالرغم من أنني زرتها منذ يومين !
كان علي أن أفرح لأنها تخبرني بشعورها تجاهي ، بما كانت سوف تفعله لو كانت هي من غابت عني ليومين !!!
كنت دائماً أقرأ قصص عقوق الوالدين للتسلية ،
الآن لا أجرؤ حتى على الاستماع لواحدة من تلكم القصص ، لأن وليد وفريد يقتحمان مخيلتي دائماً ، فأبكي لمجرد التفكير والتخيل !!
أنا عاق بوالدي ، لأنني لم أستطع أن أبادلهم نفس المشاعر .. هم أحبوني وأنا احترمتهم ..
هم فرحوا بدلالي وعصبيتي وأنا تحملت ـ على مضض ـ كبر سنهم ..
ينتظروني لهفة ، فأزورهم روتين ..
أخذ فيصل يطبطب على ظهر أخيه بعد أن بان عليه التأثر ،
أما أنا فقد نجحت بحبس دموعي ، لكنها غافلتني ونجحت بالهرب عن طريق فتحة الأنف ! "
كان جهدا رائعا ومميزا ويشبهني كثيرا..=)
شكرا جزيلا لكما ، أكثر أبو شي (l)
------------------------------------------
قطعة صادقة من مقال جميل جدا بعنوان " مذكرات راجل (مشاعره صادقة) جداً !! " / ابن أبي فداغة - منتديات الساخر
لن أعلق عليها .. أوردتها هنا بتصرف يسير .. لأن الصدق فيها يحكي بوضوح . .
" أنا عاق بوالدي ..
أصدر علاء من فمه صوت : أففف ،
ثم قال : صحيح أنك بجيح !
وقام فيصل بلكز أخيه بكوعه وهو يقول ضاحكاً:
يبدو أن مصطفى قد ضحك عليك ، هو يقول العيوب الخفيفة حتى يستدرجك وتجيب العيوب المحرزة !
أجابه خالد بوجه متجهم :
بل على العكس تماماً ، كما سبق وقلت ، هو شجعني على الحديث ! ثم قال : لست من الأشخاص الذين يصرخون
بوجوه أمهاتهم على سبيل صباح الخير ، أو يرمي بوالده في دار المسنين من باب الرياضة ،
لكنني أعرف أن ما أفعله الآن هو مقدمة فقط ، وأنني لو لم أقف حالاً فأنا لست ببعيدٍ عن مرحلة السفر بأمي العجوز
إلى البادية ورميها هناك بكل ضمير مستريح !!
كنت أعشق قراءة القصص التي تتحدث عن عقوق الوالدين .. على اعتبار أنني بار بوالدي ..
أقرأ تلك القصص بمشاعر ظاهرها ( الاتعاظ ) وباطنها ( الشماتة ) ..
فلان ضرب أمه فشلَّت يده ، فلان رفع صوته في وجه أبيه فأصيب بشللٍ في أحباله الصوتية فلان رمى بأمه في
شاطئ بعيد فرماه ابنه بعد أعوام ـ بالصدفة ـ في نفس المكان .. فلان بخل على أهله ، ففقد ماله ، وقل رزقه ..
وكل تلك القصص ـ بالرغم من كمية المبالغة الهائلة فيها ـ إلا أنها مقبولة لأنها تتحدث عن العاقبة الأخلاقية ، ومحببة
لأنها تشبع رغبتنا بالرضا عن النفس ، لأن أي شخص لم يصب بالشلل ، أو لم يذهب به أولاده إلى دار العجزة ،
أو لم يفقد مرتبه بعد ، هو شخص بار بوالديه !
والحقيقة أنك تحتاج إلى أن تنسلخ عن ذاتك لتصبح قادراً على تقييم نفسك .. فالإنسان عاجز تماماً عن رؤية عيوبه ..
والشخص الذي يدله عليها هو ـ بالتأكيد ـ إما شخص حاسد أو غيور !
لم يكن يقلقني التفكير في حقيقة هذه القصص .. علماً بأن من حكاها أو كتبها أراد لها أن تكون كذلك ..
وإلا من سوف يتعظ بحادثة لا يؤمن بصحتها ! لكنني كنت أتسلى فقط ..
ضرب علاء جبهته العريضة براحته الضخمة فأحدثت صوتاً يشبه صوت دفوف الموالد وهو يقول : هذه بلادة فظيعة ،
أين التسلية في قراءة قصة تتحدث عن قهر الوالدين !
أجابه خالد : نحن اتفقنا على الصدق .. ثم إنني لم أعتقد للحظة أنني الوحيد الذي يساوره ذات الشعور ..
هل نبدو لك كأشخاص يتعظون من الأحداث التي مرت بهم ! لو كان الأمر كذلك لأصبحنا أعظم أمة على وجه الأرض ..
كنا استفدنا من كمية المصائب التي مرت بنا على مر التاريخ .. هذا على صعيد الأحداث الحقيقية ،
فما بالك بقصة لا تعرف مدى صحتها !
ثم قال موجهاً حديثه إلي : عندما تشاهد واحداً من أفلام الأكشن التي يتعرض فيها البطل لوابلٍ من الرصاص ،
فبماذا تشعر ؟!
فكرت قليلاً في الفخ الذي ينصبه لي فلم أجد واحداً ..
ومع ذلك قلت في تردد كبير : أشعر بالإثارة طبعاً .
ضرب يده بيدي وهو يقول في حماس : تماماً ، يشعر بالإثارة !
استطرد قائلاً : يشعر بالإثارة ، لكن البطل يشعر بالرعب ..
فهل تعرفون متى بدأت أشعر بالرعب ؟!
قال علاء في غباء : عندما تعرضت لوابلٍ من الرصاص !
ضحك صفوان ،
وخالد يقول : كلا ، شعرت بالرعب عندما رزقت بولديّ ، وليد وفريد .!
نعم أنا أستطيع أن أتحمل مشاكل الزوجة ، نكدها ، الخلافات المستمرة ،
وبإمكان زوجتي أن تتحمل ضيق أفقي ، أخلاقي النزقة ، عصبيتي الدائمة .. هذه أمور متوقعة من الطرفين ..
لكنني لا أستطيع أن أتحمل فكرة أن هذين المخلوقين الصغيرين ، الجميلين ، قد يفعلان أمراً ما يسيئ إلي !
أستطيع الآن أن أفهم لماذا يقول ربنا عز وجل (( ولا تقل لهما أفّ )) ..
الآن فقط أعرف كم هي مرهفة أحاسيس الوالدين ، بحيث أن أي تصرفٍ قد يخدش هذه الأحاسيس الرقيقة !
أنا أشعر بالمتعة عندما يوقظني وليد من نومي وهو يسكب محتويات رضاعته فوق أذني ،
ونغرق بالضحك ـ أنا وأمهم وهم ـ عندما يصفعني فريد في دلال عصبي !
ولا أحد يستطيع تخيل مدى فرحتي عندما يختارني أحدهم لألعب معه أي لعبةٍ يفضلها ..
أو مقدار حزني عندما ترتفع حرارة أحدهم نصف درجة !
لذلك فأنا لا أتوقع من وليد ألا يتأفف عندما أوقظه من نومه فقط ..
بل أريد منه أن يفرح عندما أفعل ذلك ! عدم التأفف هو أقل درجات البر التي أطلبها ،
أما الفرحة بلقائي فهي ما يرضيني !!
أريد منهما أن تغمرهما السعادة إذا اخترت أحدهما ليذهب معي عندما أجلب حاجيات المنزل مثلاً!
أنا نادم جداً لأنني عشت ما مضى من عمري وأنا لا أعرف أنني عاق ..
هل كنت بحاجة إلى أن أتزوج ويصبح لدي أولاد لأشعر بشعور والدي !
كل ما كان يتطلبه الأمر هو قليل فقط من التجرد ، أخرج من نفسي قليلاً لأشاهدني بعين أمي ، لأقيم تصرفاتي بقلبها ..
كان علي أن أتفهم غضبها عندما تستقبلني معاتبة ( قول عندي أم إجي زورها ) بالرغم من أنني زرتها منذ يومين !
كان علي أن أفرح لأنها تخبرني بشعورها تجاهي ، بما كانت سوف تفعله لو كانت هي من غابت عني ليومين !!!
كنت دائماً أقرأ قصص عقوق الوالدين للتسلية ،
الآن لا أجرؤ حتى على الاستماع لواحدة من تلكم القصص ، لأن وليد وفريد يقتحمان مخيلتي دائماً ، فأبكي لمجرد التفكير والتخيل !!
أنا عاق بوالدي ، لأنني لم أستطع أن أبادلهم نفس المشاعر .. هم أحبوني وأنا احترمتهم ..
هم فرحوا بدلالي وعصبيتي وأنا تحملت ـ على مضض ـ كبر سنهم ..
ينتظروني لهفة ، فأزورهم روتين ..
أخذ فيصل يطبطب على ظهر أخيه بعد أن بان عليه التأثر ،
أما أنا فقد نجحت بحبس دموعي ، لكنها غافلتني ونجحت بالهرب عن طريق فتحة الأنف ! "
تعليقات
إرسال تعليق