مع الله



أقرأ هذه الفترة كتاب ( مع الله/ د.سلمان العودة ) ..

الكتاب يأخذك في رحلة ماتعة مع أسماء الله تعالى الحسنى ومعانيها التي تملأ القلب انشراحا وأنسا..

من خلال هذه الرحلة تتعرف على الله أكثر .. وحين تقرؤه بقلبك تجد أنك بت قريبا من ربك ..

ذاك القرب، كما يقول الشيخ :

لا يحرمك شيئا من لذة الحياة الدنيا المباحة، أو متاعها الطيب، بل ينمي هذه المتعة ويباركها ويزكيها وينظمها، ويحمي الإنسان من المرتع الوبيء والمستنقع الآسن مما لاخير فيه للإنسان في دنياه ولا في أخراه..

ومن ما لفتني في الكتاب تأكيد الدكتور سلمان على أن الحب أولا..

يقول: " حين تعيد قراءة الأسماء الحسنى؛ ستجد مفاجأة بانتظارك!

ليس من بين هذه الأسماء المذكورة اسم تمحض للأخذ والعقاب والعذاب...

إن هذا المعنى يتأكد بدراسة الأسماء الحسنى كما دونها العلماء، وهو يدل على أن الفقيه والداعية ينبغي أن يعرف العباد بربهم؛ مقدما أسماءه الكريمة الحسنى المشتملة على بره وجوده ورحمته ولطفه وعفوه ومغفرته.

ويدل على أن هذا خير ما يسوق العباد إلى ربهم، وهو شعور الحب الذي يجمع العلماء على أنه أفضل شعور، وأنبل إحساس، وأنه مقدم على الخوف والرجاء.

والحب لا يلغي الرجاء ولا الخوف، وهما في الفطرة الإنسانية؛ ولذا كان الأنبياء يدعون ربهم خوفا وطمعا وتضرعا وخيفة ( إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين ) ، بيد أن تأمل الحكمة في اختصاص الأسماء الحسنى بمعاني المدح المطلق والثناء المطلق، يسمح باقتباس هذا الدرس العظيم النافع في الدعوة والتربية والبناء والتعليم.

وليس من الوفاء لهذا الدرس العميق، أن نقرره وأيدينا على قلوبنا، ونحن ننتظر أن ينتهي التقرير لنسارع ونقول: نعم .. ولكن!

من حق المعاني العظيمة أن تقرر بعيدا عن المخاوف، وتأخذ حقها في النفوس، والدروس، وفي الحياة العملية، دون أن نصاب بداء الثنائية والحدية؛ الذي يجعلنا نظن أن تقرير هذا المعنى يفضي إلى إلغاء جانب الخوف أو الرهبة أو الوجل "

ربما أطلت في الاقتباس لكنه حقا هو ما أوقفني مع هذا الكتاب .. وحقا وجدت وأنا أقرأ الأسماء الحسنى والتي قرأت شروحا لها في كتب أخرى وربما تناولتها بشكل أعمق وأغنى لكن هذا المعنى التفت له هنا للمرة الأولى..

أن تعلم أنك تتعامل مع رب رحيم رؤوف لطيف سميع قريب مجيب .. رب عقابه رحمة وحرمانه عطاء.. نعم هكذا حقيقة بلا تفنن في بديع الكلام ولا تحليق لمقام لا يبلغه إنسان ..

قال المؤلف:

" وكان سفيان بن عيينة رحمه الله يقول: ( خلقت النار رحمة يخوف بها عباده؛ لينتهوا )

وقد قرر أهل العلم، كما نص عليه الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله وغيره، أن الشريعة كلها مبناها على الرحمة في أوامرها ونواهيها، وثوابها وعقابها، وحلالها وحرامها. "

يالله..! ما أرق وأعذب هذه الرحمة يا رحيم ..

السفر والتنقل بين هذه الأسماء الحسنى رحلة سماوية تلقي ظلالها على النفس فتطمئن وعلى الروح فترقى وتسكن..

تعالوا معي نتأمل هذا الحديث..

ورد في حديث أبي ذر رضي الله عنه في صحيح مسلم وغيره، في قصة الرجل الذي يعرض على الله سبحانه وتعالى يوم القيامة: "فيقال: اعرضوا عليه صغار ذنوبه، وارفعوا عنه كبارها. فتعرض عليه صغار ذنوبه، فيقال: عملتَ يوم كذا وكذا كذا وكذا، وعملت يوم كذا وكذا كذا وكذا.فيقول:نعم. لا يستطيع أن يُنكر، وهو مشفق من كبار ذنوبه أن تُعرض عليه، فيقال له: فإن لك مكان كل سيئة حسنة. فيقول: رب، قد عملت أشياء لا أراها ها هنا!"

يا الله!! يا الله!!

قبل قليل كان خائف مشفق من ذنوبه .. أكاد أشعر به ونبضات قلبه يكاد يسمعها من حوله وقلبه يكاد يطير من مكانه وهو يسمع التقرير بذنوبه وهو محتار خائف منها كثيرا وخائف أكثر مما هو أكبر منها..

لكن ولأنه في رحاب الكريم التواب الرحمن العفو الوهاب يجد ما لم يكن يتوقعه.. بكل سيئة حسنة يا الله!!

في هذه اللحظة في دنيا البشر يفرح ولا تكاد الأرض تسعه فرحا أن فر من العقاب.. لكن لأنه يعلم أنه أمام رب الأرباب عالم الغيب والشهادة الذي لا يعزب عنه مثقال ذرة من خير أو شر.. العليم البصير المقيت الحسيب يعلم أن ما فعله لا يغيب عن علمه سبحانه.. ولأنه أمام الرؤوف الجواد البر الرحيم يأخذه الطمع في أكثر من العفو والحسنات عن الذنوب الصغيرة .. فيكشف أوراقه بنفسه للرب الذي علم يقينا أنه أرحم به من نفسه . .

سأتوقف هنا . . ولنبدأ رحلتنا " مع الله " ..

تعليقات

  1. انا اعيش قصة حب مع كتاب " مع الله " (l)

    شكراً مها لانج تكلمتي عنه وترى شريتها بعد ما قريت تدوينتج ()

    ردحذف
  2. الله..()
    سعيدة لأنج مستمتعة وسعيدة أكثر إني دليتج عليه =)

    مهرة.. سبق قلت لج إني أحبج؟ () ()

    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مع مصطفى محمود

و هل كان لحن بلا آخر ؟

رسائل بلسم