أعطني فسحة . .
بودي أن أغفر لك خطيئتك لكنك لم تتخلص من ثوبها.. أخاف أن تُعيد لبسه..!!
- صالح الفوزان -
في قصة يوسف عليه السلام مع اخوته؛ حين جاؤا أباهم في ختامها يرجونه أن يستغفر لهم ودار بينهم هذا الحوار : ( قالوا يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا إنا كنا خاطئين * قال سوف أستغفر لكم ربي إنه هو الغفور الرحيم )
قال بعض أهل العلم: تأمل قوله "سوف أستغفر لكم" ولم يقل "سأستغفر لكم" ذاك أن الهم الذي سكن قلبه كان كبيرا والحزن الذي أصابه من كيد أبنائه بأخيهم كان ثقيلا جدا على نفسه ماأدى إلى بكائه حتى انطفأ نور عينيه .. فكان رغم سماحة نفسه ورحمته بأولاده وعزمه على طلب المغفرة لهم من ربه تعالى ؛ مازال أثر الألم باق في نفسه يحتاج معه لشيء من الوقت حتى تسمح نفسه..
لذا اختار لفظة " سوف" التي يفهم منها القيام بالأمر على التراخي لا الحرف "س" والذي يفيد الاستعجال..
يخبرني أحدهم عن خلاف حدث بينه وبين أحد أقربائه، وفي جلسة ود فيها أن يبدأ صفحة جديدة رغم صلف الثاني واعتداده برأيه وسلامة موقفه ؛ إلا أن ماأذهله هو أن يرفع صوته غاضبا: خلاص! الآن لينتهي كل شيء.. الآن لنتسامح ونبدأ صفحة جديدة!!
هكذا!
هكذا بكل بساطة يأمر ذاك الذي يدور حول فلك نفسه .. ذاك الذي يمعن التمركز حول ذاته .. يأمرك أن تحتضنه عيناك بكل شوق ويهش له قلبك طربا حين تلتقيه بمجرد أن شاء هو أن يبدأ الصفحة الجديدة.. دون أن يكلف نفسه حتى عناء أن يقول " استغفر لنا . . "
في زمن يظن البعض فيه أن المشاعر تدار بضغطة زر ! وأن الأمان ينال في حضرة الخوف. .
أتذكر هذا البيت . .
وجدت هنا ما يرسخ في الذهن
ردحذفأمر المشاعر والقلوب يامفيدة معقد جدا ..
ردحذفقلت يوما
الحياة أبسط مما نتصور وأعقد مما نتصور..
في أحيان كثيرة رغم امتداد مساحة الألم فينا ، ورغم انتفاء رغبتنا في الابتسام في وجه من صفعنا ..
لكن يظل في القلب مساحة مماثلة تمتلأ بحبه وتموج فيها صور الذكريات الجميلة واللحظات العذاب التي كانت يوما..
وهذا بحد ذاته كفيل بمضاعفة الألم..