كتف وحضن..

يحتاجُ كلّ أحد في كافة مراحله، أن يسنُده كتف، أن تضمَّه كفٌّ، و قلبًا يخفقُ لانتصاراته .. و لسانٌ يستنهضُ عزيمته لينفُض عنه تشوُّشَ المزاجات؛
يحتاجُ هذا كل أحد .. إلا أنه قد يجده ، وقد لا يجده؛ فيعيشُ يترنّمُ بأنه لم يجد أسلمَ من الوحدة! رغم أنه لم يجرب دفء قلب الصاحب الأخ الصديق!
الوحدة، موتٌ في الحياة.. قبرٌ مُشرَع بين قوافلِ البشر المائجة أبدًا، و شدة الخلطة كذلك: مؤذية.
تَكذِبُك حين تُصوّر لك أنه من الممكن أن تجد نفسًا كنفسِك تهتمّ لدرجة صفاء بشرتك! و خاطرِ والدِك! وطفلك الذى رأى سنُّه الأول: النورَ لأول مرة!
أعتقد أن ذلك منشأ كثيرٍ كثيرٍ من ” الخيبة” التي يتغنى بها الكتَبة في كل زمان.
العزلةُ الشعورية: خيارٌ مُرّ.. لكنه المنطقةُ الوسطى من العصا..
فما عساك تفعل بقلوبٍ وفية تتورّد بهم الحياة، غير أن تُبقي على ودادِك.. من بعيدٍ؛ حين تطفحُ باستيحاشك من الحياة، كل الحياة.
ثمة أوفياء صادقون، نبلاءُ وافرون، و ليس صوابًا تعميمُ إخفاقٍ عاطفيٍ على كل أهل الأرض؛
لكن هي شهقةُ الخائبِ؛ لا تملكُ توقيتَها فضلًا عن كتمانها..
لدي اعتقادٌ أني خذلتُ أناسًا كانوا يتوقعون مني ألّا أفعل، فكان الجزاءُ الوِفاقُ أن أجرَّبَ مرارة ذلك من آخرين، و الدنيا سلفُ و دين. و ربّك لا يظلمٌ أحدًا.
ثم: العيشُ بنفسيةٍ يغلبُ عليها الرضا، و شعور “دَورة النكبات” تجعلني أخرُج من دائرة ” المسكَنة” و أداء دور “الضحية” التي لا حول لها و لا طَول.
ما زال قُبالةَ الليل المُعتم، والصرخة المفجعة: صباح، و بسمة، و قلبٌ يشتاق، … و ليلةُ قدرٍ آتية مُحمّلةٍ بكل الأماني، يهطلُ بعدها العيد.

- نورة الذكير

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مع مصطفى محمود

و هل كان لحن بلا آخر ؟

رسائل بلسم