هاوية !

شباب الكدش ، الإيمو ، عبدة الشيطان وغيرها كثير من الظواهر الجديدة التي بدت تطفح على سطح مجتمعنا..
في المقابل هناك حملات وبرامج وأنشطة اهتمت بهذا الأمر وكرست جهدها للتعريف بفساد هذه الأفكار عقيدة وسلوكا ..
حسنا ..ثم ماذا؟
بداية أحب أن أؤكد أني لا أرفض فكرة التحذير والتعريف بها .. لكن أهو كل العلاج؟
لماذا نغرق أنفسنا دائما في متابعة الأعراض المرضية المتفاقمة حولنا " عباءة الكتف ، البويات ، المعاكسات ..." دون أن نبذل ذات الجهد في البحث عن المرض الرئيس ومعالجته..
تماما كمعظم الأطباء من حولنا .. لا شيء أسهل من صرف المضادات الحيوية والمسكنات ، ونحن على ذات الطريق .. لا شيء أيسر من النصح المعلب والمدموغ بختم اتقوا النار ، هذا كفر ، هذا حرام..
تحدثني بسعادة عن تأثر أحد الفتيات (البويات) عندما تكلموا معها عن ملابسها الواسعة جدا وقصة شعرها القصيرة جدا ، وعندما أخبروها بأن هذا تشبه بالرجال ملعون فاعله كانت كمن يسمع الكلام لأول مرة وأخذت تردد بخوف أنا ملعونة؟؟ لا ، أنا لاأقصد التشبه بهم أبدا.. أعدكم بأن تتغير هيئتي من الغد..أعدكم..
حسنا .. أنا أيضا سعيدة من أجلها smile.gif .. لكن ما الذي تغير في نفسها؟ ما الشيء الذي استقر في قلبها و(عقلها) والذي سيمنعها من الوقوع في صيحة جديدة مثل صيحة البويات هذه ؟
خوف فقط.. أو لنقل علم مقتصر على حكم خاص..
لكن الفراغ هو ذات الفراغ والخواء هو ذات الخواء..
غياب الهوية هو داؤنا المستحكم..
أن لا أعرف من أنا وما الذي يعنيه وجودي في هذه الحياة وما القيمة الحقة لذاتي والتي تعني أن حياتي ليست شيئا اعتباطيا أبدا؟
ما هي القيم التي أمثلها وتمثلني ؟ ما الشيء الذي يدفعني لاختيار الطريق الذي يرغب الله أن أسلكه وترك الطريق الذي تهواه نفسي؟
ما القيمة التي أحملها عن نفسي والتي ترتفع بي عن الرضا بحب على الرصيف يمنحني كل ما حلمت به من عشق وهوى؟
عندما نجد هذه الإجابات أظن أننا سنوفر على أنفسنا جهدا كبيرا ضئيل الأثر أو لنقل قصير الأثر..

بالأمس كان حفل تخريج الدفعة العشرون لمرحلة رياض الأطفال في مدرستي.. حفل هذا العام حوى فقرة مميزة ، أبطالها شباب طامحون كانوا قد درجوا على أرض هذه الرياض يوما ما قبل عشرين سنة..
هزتني كلماتك يا شهلاء.. هزتني حد البكاء : " الآن أنا أم لطفلين.. الآن أنا أربي أبنائي من ذلك المعين الذي تربيت منه على أيديكم قبل عشرين سنة ..."
لكم هو عسير صنع النفوس ، شاق إعادة تكوينها .. لكنه شهي القطاف بل هو القطاف الحق..
أن تصنع فكرا وتوقد وعيا شيء لا يعني غير أن تصنع مجتمعا فجيلا فأمة ..
+++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++

كنت أبحث عن بيت فيها فوجدتها كاملة.. يالله ما أنداها لكَ الحَمدُ مهما إستطالَ البلاء
ومهما إستبدٌ الألم
لكَ الحمدُ إن ٌ الرزايا عطاء
وإنٌ المَصيبات بعض الكَرَم
ألم تُعطني أنت هذا الظلام
وأعطيتني أنت هذا السّحر؟
فهل تشكر الأرض قطر المطر
وتغضب إن لم يجدها الغمام؟
شهور طوال وهذي الجِراح
تمزّق جنبي مثل المدى
ولا يهدأ الداء عند الصباح
ولا يمسح اللّيل أو جاعه بالردى.
ولكنّ أيّوب إن صاح صاح
لك الحمد، ان الرزايا ندى
وإنّ الجراح هدايا الحبيب
أضمٌ إلى الصدر ِ باقتها
هداياكَ في خافقي لاتَغيب
هاتها ... هداياكَ مقبولةُ
أشد جراحي وأهتف بالعائدين
ألا فانظروا واحسدوني
فهذى هدايا حبيبي
وإن مسّت النار حرّ الجبين
توهّمتُها قُبلة منك مجبولة من لهيب.
جميل هو السّهدُ أرعى سماك
بعينيّ حتى تغيب النجوم
ويلمس شبّاك داري سناك.
جميل هو الليل: أصداء بوم
وأبواق سيارة من بعيد
وآهاتُ مرضى، وأم تُعيد
أساطير آبائها للوليد
وغابات ليل السُّهاد، الغيوم
تحجّبُ وجه السماء
وتجلوه تحت القمر
وإن صاح أيوب كان النداء
لك الحمد يا رامياً بالقدر
وياكاتبا ً بعد ذاكَ الشفاء *
*بدر شاكر السياب

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مع مصطفى محمود

و هل كان لحن بلا آخر ؟

رسائل بلسم