غرفة خلفية


أدركت أن الاختلافات التي تجري على العمر والعوامل المتسارعة الطبيعية التي تأخذ حياتي في منحنياتها أثناء طفولتي وشبابي، كانت تقيني من هذا الملل المرتقب. إن العمر قبل الثلاثين عمر مليء بالتجارب والإثارة والتغيرات واكتشاف النفس والأشياء، ولكن الوصول إلى الثلاثين يشبه الاضطرار إلى الانخراط في خط أفقي، أنا الذي تعودت على الخطوط العمودية التي تصعد نحو الأعلى وتتغير وتتحرك بسرعة، لاأستطيع أن أعيش حالة ثابتة موازية للزمن، لابد من أن أخترق الزمن نفسه، أطعنه في خاصرته كما فعلت مرات عديدة في مراهقتي وشبابي ويفاع العشرين الذي انقضى.

إن الركود فرصة للعفن، لايمكن أن أتعفن!*

*محمد حسن علوان

أرسلتها ذات حديث ماسنجري لرفيقة الصبا ( ل ) .. ( ل ) التي لم أرها منذ سنين طوال بعد أن تركت العمل الذي جمعنا بعد أن جمعتنا قبله مقاعد الثانوية ومدرجات الكلية..

( ل ) التي تغيرت مثلي أيضا .. لكنني بقيت متشبثة ببعض الماضي في حين أبعدتها عنه قليلا دوامة هذه الحياة..

عندما قرأت هذا المقطع؛ أرسلت لي وجها باكيا ، وكان ردي بالمثل .. وحتى أغير الجو أرسلت بعده وجها أخضر مليحا كهذا تماما : أشوف قلبناها حسينية biggrin.gif

أفهمك جيدا .. جيدا جدا يا ( ل ) .. أنت سيدة الخطوط العمودية .. أصبحت عندي في قائمة المحظورين الطويلة.. لأنك أصبحت مملة مثلي تماما ولا جديد لديك..!

تعلمين – وأشكرك جدا أنك تفهمين هذا الشيء – أني لا أحب سماع حديثك عن سخافات أطفالك وما يحبون وما يكرهون ، والأحداث السمجة في عملك ماعدا تلك المميزة جدا والتي تنزل الدموع من عيني ضحكا.. وأجمل شيء أنك مثلي تماما في هذه النقطة، لا تحبين مثل هذه الأحاديث.. أنت فقط تدخرينها لتثرثري بها مع جارات الحياة الجديدة .. جاراتك اللاتي لا يجدن حديثا سوى الحديث عن أمراض أطفالهم وشقاوتهم وماذا قالوا وفعلوا .. crazy.gif

أتعلمين ! .. حديثك عن رحلاتك الأسبوعية مع زوجك لمركز التسويق؛ شيء فوق طاقتي الأدبية في حبس الضحك.. وصفك الدقيق وطريقتك الساخرة تهلكني ضحكا.. laugh.gif

يارب يارب لا تبلانا ولا يحرمكم يارب knockout.gif

مازال يا ( ل ) – رغم كل شيء - مازال رابط جميل يربطنا.. smile.gif

رغم أني لم أعد أشتاق رؤيتك إلا نادرا .. نادرا جدا ، ربما حين أقرأ رسائلك الورقية ( الهبلا ) والتي تغرقني ضحكا drunk.gif .. رسائل مجنونة كأنت يا ( ل ).. flower.gif

أقصد أنت القديمة طبعا، لذا لا أشتاقك الآن لأني أعلم أنا تشوهنا بما فيه الكفاية..

أتعلمين!.. ربما رسائلك هي من القلة القليلة من الذكريات التي مازلت أحتفظ بها..

لقد تخلصت من الكثير لأني لم أعد أعول على الذكريات كثيرا..

كنت أشتاق بعضهم فتصفعني برودة اللقاء ، وترتسم ابتسامة عريضة على وجهي حين ألقاهم فلا تثير في وجوههم أكثر من ابتسامة صفراء.. لذا لم يعد للذكريات الحسية معنى قويا لدي ..

من تبقى من هذا البعض فسأحتفظ له في نفسي بآخر ذكرى جميلة جمعتنا.. ولن أبحث عنه ، لأني أود أن يبتسم قلبي حين أذكره ..

سؤال أخير أظنك لا تعلمين إجابته يا ( ل ) ..

كيف لي أن أرقع ما أحدثته الأيام بي من ثقوب، أو أن ألتقط ما ضيعته مني في منتصف الطريق؟!!

. . . .

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مع مصطفى محمود

و هل كان لحن بلا آخر ؟

رسائل بلسم