وأكملت شهراً

كتبت هذه التدوينة بتاريخ Apr 20 2008
الصورة المرفقة

وأكملت شهراً ياأبي..
شهرٌ وكأننا نعيناك البارحة!
مازلت أنتبه على بعض أصوات الأطفال وهم يلعبون صرخة كانت أو تأوه فأظنه لوهلة أنه صوتك أنت.. !!
عندما كنت أزورك في تلك الغرفة الباردة المقفرة من كل شعور سواك أنت .. عندما أنظر لك من خلف الزجاج لأرى تلك الأنابيب التي أثقلتك وأتعبتك تتزاحم حول فمك وأنفك.. كنت أدعو وأدعو .. رغم حرص الممرضة والأطباء على أن يكرروا ذات العبارة " الوضع حرج "..
لم أبكي.. حزينة أنا لأني لم أبكي.. لم أحبس دموعي ولم أشعر باختناق .. لا..
لكن لم تكن لدي رغبة في البكاء.. فقط غصات متباعدة.. زادت مع توالي الأيام.. أبي أنا أحبك.. أنت تعلم ذلك بالتأكيد.. Frown.gif
الدموع ليست كل شي.. صحيح؟
لكن لماذا لم أبكي؟؟
في السابق عندما تنادي فجأة أو تغيب عن الوعي لدقائق أكاد لاأستطيع الوقوف وكل شيء في يضطرب.. أما اليوم فلم أضطرب إلا ساعة أخبروني أن الطبيب يود منا رؤيتك لأن وضعك بات حرجا..
لم يتركوا لنا فرصة رؤيتك حيا..
سبحان الله..
مالفرق؟.. سبحان من أودع الروح ذلك السر العجيب..
رأيتك مسجاً بالبياض.. بياض كأنت ياأبي..
بلا شعور وبدون اي قدرة على التوقف كنت أردد لاحول ولاقوة إلا بالله..لاحول ولاقوة إلا بالله!
قبلتك وتمنيت لو ضممتك.. !!

سمعت نشيد ( عجزت أنا يابوي ) في حياتك عدة مرات .. وفي كل مرة تخنقني عبرتي ولاأكمل النشيد أحيانا..
بعد وفاتك أصبحت أهرب منها سريعا عندما اتصفح محتويات الأستوديو بالجوال..
اليوم قررت أن أسمعها.. سمعتها ياأبي وأنا أبكي..
أبي.. إنه ينشد وكأنه يحكيك..

يبه شلونك؟..
إننا - ولا نأتل على الله بل نحسن الظن به - لا نظن إلا أنك بأحسن حال..
كنت كثيرا ماتردد..
ومن همته الدنيا وزينتها ... فعن قليل على رغم يخليها
ومن يبتغي جنة الفردوس منزله ... بركعتين توالي الليل يخفيها
هي عندي بصوتك الحبيب في جوالي..
كلما رأيت اسم المقطع ابتسمت..
سألت أمي يوما.. من متى أبوي يقوم الليل؟ فردت .. من عرفته!!
تزوج وهو في العشرين ولم يكن يترك قيام الليل حتى أقعده المرض..
ماكانت الدنيا يوما في قلبه.. كان سخيا عف اللسان واليد..
عندما كنت صغيرة أذكر أنه كان يناديني أحيانا لأكتب له في سجل يوثق فيه اسم من يقرضه ومقدار القرض..
كنت أتسأل في نفسي.. ولم ياأبي؟ كنت أظنه شحا ..
غير اني أستغرب عندما يقول: يابوج اضربي على هذا .. هذا سدد..
- وهذا يبه؟ لا للحين..
- له كم سنة يبه مارجعهم؟
- مارجعهم.. الله يسهل علينا وعليه..
عندما كبرت علمت أنها سُنّة : )

قالت تاج.. لا شيء من الأحرف يستطيع أن يكتبك !
نعم هو كذلك..
فكرت كثيرا أن أكتب .. ولكني أعجز ,, ومازلت عاجزة.. أخشى وأعلم ان ماأخشاه حق.. أخشى أن أكتب أقل من قدرك ياأبي..!!
ربما أعود..

يبه .. طبت حيا وميتا ..

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مع مصطفى محمود

و هل كان لحن بلا آخر ؟

رسائل بلسم