تمضي الأعوام

الصورة المرفقة

أيام .. وأُكمل عاما مترعا بغيابك يا أمي . .
وأنت أيها الغالي .. عامان لم يكن مرورهما دونك عابرا أبدا يا أبي . .

تراودني دوما الرغبة في الحديث عنكما.. غالبا أكتب أحاديث كثيرة عنكما في ذهني قبل أن أنام..
أسترجع فيها ذكريات الماضي وطعم الحاضر الذي خلا منكما ..

مازلنا نستيقظ صباحا ونمضي لأعمالنا غير أنا فقدنا جبينا طاهرا كنا نطبع قبلاتنا عليه كلما خرجنا أو عدنا ..

أتعرفين ياأمي العبارة التي تقول :
( يظل الرجل طفلاً , حتى تموت أمه .. فإذا ماتت .. شاخ فجأة ! )
لقد تذوقت طعمها أول يوم بعد انتهاء أيام العزاء ..
عندما فرغ البيت من الجميع وتبقينا نحن . .
أذكر ذلك الصباح جيداً . . عندما استيقظت من النوم لكني لم أجد باعثا يدفعني للاستيقاظ..
لن أجد أما ستعاتبني لتأخري في النوم ، أو يداً أقبلها ..
بقيت على السرير حتى سمعت صوت أختي موجوعا .. تطرق الباب وتنادي : يالله .. حطينا الفطور . .
جلسنا وفي فم كل واحدة منا كلام كثير .. أكثر من أن تتكلم به ياأمي..

تعرفين كيف أنك تفهمين أن عليك أن تستمري في كل شي.. وتمارسي الحياة ككل الناس كما هي العادة ..
وتستجيبين لهذا الأمر لكن بشيء من بلاهة أو تبلد أو لاأعلم ماهو بالتحديد ياأمي.. لاأعلم . .
ماأعلمه ، أني بكيت كثيرا جدا عندما قبلت الفتيات أمهاتهن في حفل التخريج..
تمنيت أن أعود لأجدك وأقبل جبينك ويدك. .
تلك اليد التي جاهدت نفسي طويلا كي أقبلها . .
سيئة أنا ؟ ربما . .
لكني كنت أرى في تقبيل اليد ذلا لا ينبغي لأحد من الخلق أيا كان.. كنت أستصعب جدا فعله..
كنت أرى رضاك عندما تقبل بنات أختي كفك وأعلم أنك تحبين ذلك رغم أنك لم تقولي ذلك يوما ولم تصرحي به..
لكني لم أكن أستطيع كسر هذا الشيء في نفسي..
وقرأت يوما في كتاب (خواطر في زمن المحنة) لنوال السباعي إن لم تخني الذاكرة شيئا عن هذا الأمر فاغتبطت به..
كانت ترى نفس نظرتي لهذا الأمر.. وأن هذا مما تعودت الأمم العربية عليه من الذل .. وأن مهما كان للآخر من حق فلا يصل إلى التقبيل والتمسح به..
وشعرت أن لدي سندا ومنطقا..
لكني في يوم ما .. علمت أني كنت أفكر بطريقة غير صائبة..
وقررت أن أرغم شيطاني وأن أكسر هذا الشيء في نفسي .. وقبلت يدك..
كان أمرا عابرا عند الجميع ربما بما فيهم أنت ياأمي.. لكنه كان حدثا بالنسبة لي..
ومن جمال الأمر.. أني كنت أتذوق طعم الطاعة ولذة كسر النفس لأمر الله بخفض الجناح للوالدين في كل مرة أمارس فيه هذا الأمر..
واليوم أتمنى يمينك لأقبلها . . لكني لأجد. .

بعد فراقكما .. تيقنت جدا أن لا أحد يمكن أن يحبني كما كنتما تفعلان..
لا أحد يحبني رغم ما يمكن أن يبدر مني ويتقبلني بقلب مقبل مهما فعلت ومهما قصرت ، سواكما ..

أنتما فقط . .
نور أيامي
الذي ماعاد يأتيني . .

تعليقات

  1. فعلاً قد لا يحس أحد بالنعم إلا حين يفقدها أو يقرأ حروفاً كهذه تحسسه بأنه يملك كنزاً من ألف ليلة لابد أن يغتنمه قبل فوات الأوان !
    رحم الله والديك و غفر لهما و جمعك بهما في الفردوس يارب ..

    * جولة بسيطة في مدونتك ذقت فيها أشياء كثيرة جميلة ..
    موفقة :)

    ردحذف
  2. حياك همس ومنورة..
    والله يتقبل دعائك ويجمعنا بمن نحب في جنات النعيم :flow:

    ردحذف
  3. وهما ايضا بابان من أبواب الجنة أغلقا على من فقدها

    ولكن ولله الحمد مازال لبرهما بعد موتهما بقية

    اخال فكرا كفكرك وثقافة كثقافتك يعرفان هذه البقية

    استوقفني هذا الحديث العاطفي .....فوضعتني (هنا)

    ردحذف
  4. تعرفين يا (هنا) هذا شيء من عزاء..
    أن تملك ولو خيطا رفيعا يصلك بهم ..

    شاكرة لم مرورك الكريم:)

    ردحذف
  5. ربي ارحمهما كما ربياني صغير
    جداً مؤثرة ... رحمهما الله رحمةً واسعة

    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مع مصطفى محمود

و هل كان لحن بلا آخر ؟

رسائل بلسم